الحقوق والواجبات في العلاقات الانسانية في الإسلام
الرسالة الإلهية واحدة في مقصدها وغايتها، وهي إسعاد البشرية، وتنظيم العلاقات الإنسانية على دعائم من الأخلاق الفاضلة المنبعثة من النفس العابدة، والروح الزاهدة، التي لَا تحرم طيبات ما أحل الله.
اختلاف البشر
وإذا كانت الوسائل تختلف أحيانا قليلة، فالغاية واحدة، وهي الرحمة، وإقامة الحق والقسط بين الناس. فالرحمة كمال في الطبيعة يجعل المرء برق لآلام الخلق ويسعى لإزالتها ,فهي في افقها الأعلى وامتدادها المطلق صفة المولى تباركت أسماؤه .فهناك حقوق وواجبات بين الناس في معاملتهم مع الآخرين, فالإسلام يوصي بالمعاملة الطيبة والرحمة العامة لا يستثنى منها انساناَ ولا دابة ولا طير
فالقسوة في خلق الانسان دليل نقص كبير وفي تاريخ امة دليل فساد خطير ,فعن ابي هريرة رضي الله عنه أن رجلاَ شكا إلى رسول الله قسوة قلبه , فقال "امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين " رواه احمد
فالإنسان يحسن المعاملة مع الجميع فيكون هناك شعور بالطمأنينة والراحة ,فيجب احترام الجار قال الرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم "مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"
اخرجه البخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن عمر.
وسورة النساء هي سورة الإنسانية، ففيها عَيَّن القرآن الكريم العلاقات الإنسانية التي تربط الناس بعضهم ببعض، وما ينبغي أن تنهجه المجتمعات الفاضلة في جعل العلاقة الإنسانية الأصيلة تسير في مجراها الطبيعي الذي رسمه رب العالمين بمقتضى الفطرة، وفيها ما حده الله - تعالى - لعلاج الانحراف الذي ينحرف به ذوو الأهواء من الآحاد والجماعات.
الارتباط الإنساني
ابتدأت السورة الكريمة ببيان الارتباط الإنساني الجامع الذي تلتقي عنده البشرية جميعها، فقال - سبحانه -: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وخلق مِنْهَا زَوْجَهَا. . .) النساء(1) ، وإذا كان الناس جميعا ينتهون إلى أصل واحد فإنه لَا بد من التساوي، ولا بد من التراحم لهذه الرحم الواصلة، كذلك يبين الله تعالى علاقة الإنسان بغيره من الناحية المالية فقال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا).النساء (29) يبين لنا العلاقة بين العبد وربه، والعلاقة بين العبد والناس بغير التجارة،
العلاقة بين العبد وربه
فَأما العلاقة بين العبد وربه فهي العبادة لله وحده، لَا يشرك به أحدا، وأما العلاقة بينه وبين الناس فهي الإحسان، وأول من يجب له الإحسان الوالدان، ثم الإحسان إلى ذوي القربى واليتامى أيَّان كانوا؛ لأنهم إن أهملوا تربت بينهم وبين المجتمع روح العداوة، ثم الإحسان إلى الجار المجاور، والجار القريب لك، ومن تصاحبه في طريق أو عمل، والإحسان إلى ابن السبيل والضعفاء جميعا، والتضامن والتواضع، ولذا قال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ) النساء(26).
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق