الفَصْلُ الثَّامن: أصحاب الفروض: فيه مبحثان: الأول ـ في بيان أصحاب الفرض، والثاني ـ في أحوال أصحاب الفروض.
المبحث الأول ـ بيان أصحاب الفروض:
الإرث نوعان: فرض وتعصيب.
وأصحاب الفرض: هم الورثة الذين قدرت لهم شرعاً أنصباء معينة في التركة. والوارثون ذوو الفروض اثنا عشر: أربعة من الرجال: وهم الزوج والأب والجد والأخ لأم، وثمانية من النساء: وهن الزوجة، والأم، والجدة، والبنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم.
وأنصباؤهم المقدر ة في كتاب الله تعالى ستة: هي النصف والربع والثمن، والثلثان والثلث والسدس. وأصحاب كل نصيب ما يأتي (1):
أولاً ـ أصحاب النصف: أصحاب النصف خمسة بالإجماع وهم:
1 - الزوج: عند عدم الفرع الوارث، أي عند عدم الابن والبنت، وابن الابن وبنت الابن.
2 - البنت: إذا انفردت عمن يساويها وخلَت عن معصب كالابن.
3 - بنت الابن: إذا انفردت وخلَت عن معصب، ولم يكن هناك بنت ولا ابن؛ لأنه يحجبها عن النصف.
4 - الأخت الشقيقة: إذا انفردت وخلت عن معصب وحاجب، ولم يكن هناك بنت ولا بنت ابن.
5 - الأخت لأب: إذا انفردت وخلت عن معصب وحاجب، ولم يكن هناك بنت ولا بنت ابن، ولا أخت شقيقة.
ودليل فرض النصف في ثلاثة مواضع من القرآن، فقال تعالى في البنت: {وإن كانت واحدة، فلها النصف} ـأيالبنتـ[النساء:11/ 4] وقال سبحانه في الزوج: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد} [النساء:12/ 4].
وقال تعالى في الأخت: {يستفتونك، قل: الله يفتيكم في الكلالة، إن امرؤ هلك، ليس له ولد، وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء:176/ 4].
أما بنت الابن فدليلها الإجماع.
ثانياً ـ أصحاب الربع: الربع فرض اثنين وهما:
1 - الزوج: مع الفرع الوارث.
2 - الزوجة فأكثر: مع عدم الفرع الوارث.
ودليل الربع فيهما قوله تعالى: {فإن كان لهن ولد، فلكم الربع مما تركن} [النساء:12/ 4] {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد} [النساء:12/ 4].
ثالثاً ـ صاحب الثمن: الثمن:
فرض واحد وهو الزوجة فأكثر عند وجود الفرع الوارث، لقوله تعالى: {فإن كان لكم ولد، فلهن الثمن مما تركتم} [النساء:12/ 4].
رابعاً ـ أصحاب الثلثين: الثلثان فرض أربعة وهم:
1 - البنتان فأكثر عند عدم المعصب لهن، لقوله تعالى: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء:11/ 4].
2 - بنتا الابن فأكثر عند عدم الولد للمتوفى وعدم المعصب لهن وعدم البنتين للإجماع.
3 - الأختان الشقيقتان فأكثر عند عدم البنتين وبنتي الابن وعدم المعصب لهن وعدم الحاجب
4 - الأختان لأب فأكثر عند عدم البنتين وبنتي الابن والأختين الشقيقتين وعدم المعصب لهن وعدم الحاجب. ودليل إرث الأخوات مطلقاً قوله تعالى: {فإن كانتا اثنتين، فلهما الثلثان مما ترك} [النساء:176/ 4].
خامساً - أصحاب الثلث وثلث الباقي: الثلث فرض اثنين:
1 - الأم عند عدم الفرع الوارث (الولد) والعدد من الإخوة.
2 - العدد من الإخوة والأخوات لأم عند عدم الفرع الوارث والأصل الذكر.
ودليل الثلث قوله تعالى: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه، فلأمه الثلث} [النساء:11/ 4]، {فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء:21/ 4].
وثلث الباقي للأم مع الأب وأحد الزوجين، وهي مسألة الغرَّاوين الآتية (1).
سادساً - أصحاب السدس: السدس فرض سبعة وهم:
1 - الأب مع وجود الفرع الوارث (الولد) لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} [النساء:11/ 4].
2 - الجد مع الولد وعدم الأب، للإجماع.
3 - الأم مع وجود الفرع الوارث أو العدد من الإخوة والأخوات، لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك، إن كان له ولد} [النساء:11/ 4] وقوله سبحانه: {فإن كان له إخوة، فلأمه السدس} [النساء:11/ 4].
4 - الجدة الصحيحة، أي لأم أو لأب فأكثر عند عدم الأم. وتشترك الجدات في السدس إذا اجتمعن، والقُرْبى تحجب البُعْدى.
والدليل: مارواه أبو سعيد الخدري والمغيرة بن شعبة وقبيصة بن ذؤيب رضي الله تعالى عنهم من أنه عليه الصلاة والسلام «أعطاها السدس». وأما التشريك بين الجدات، فلما روي أن أم الأم جاءت إلى الصدِّيق رضي الله عنه وقالت: «أعطني ميراث ولد ابنتي» فقال: «اصبري حتى أشاور أصحابي، فإني لم أجد لك في كتاب الله تعالى نصيباً، ولم أسمع فيك من رسول الله صلّى الله عليه وسلم شيئاً» ثم سألهم، فشهد المغيرة بإعطاء السدس، فقال للمغيرة: هل معك أحد؟ فشهد به أيضاً محمد بن مَسْلَمة الأنصاري، فأعطاها ذلك.
ثم جاءت أم الأب إليه، وطلبت الميراث، فقال: أرى أن ذلك السدس بينكما، وهو لمن انفردت منكما، فشرَّكهما فيه (1).
5 - بنت الابن فأكثر مع البنت الواحدة وعدم المعصب، تكملة للثلثين لما رواه الجماعة إلا مسلماً والنسائي عن هُزَيل بن شَرَحبيل، قال: سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وأتت ابنَ مسعود، فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى الأشعري فقال: لقد ضللت إذن، وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي صلّى الله عليه وسلم: للبنت النصف، ولابنة الابن السدس، تكملة للثلثين، ومابقي فللأخت.
وزاد أحمد والبخاري: فأتينا أبا موسى، فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: «لاتسألوني مادام هذا الحَبْر - العالم العلامة - فيكم» (1).
6 - الأخت لأب فأكثر مع الأخت الشقيقة وعدم المعصب وعدم الأصل الذكر والفرع، للإجماع على أنه لها تكملة للثلثين - نصيب الأختين.
7 - الأخت لأم أو الأخ لأم عند عدم الفرع الوارث والأصل الذكر، لقوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالةً أو امرأة، وله أخ أو أخت، فلكل واحد منهما السدس} [النساء:12/ 4].
_________
(1) السراجية: ص 26 - 51، تبيين الحقائق: 243/ 6، اللباب: 187/ 4 - 192، الشرح الصغير: 619/ 4 - 625، القوانين الفقهية: ص 384، الرحبية: ص 21 - 31، كشاف القناع: 449/ 4، المغني: 183/ 6، 213، مغني المحتاج: 9/ 3.
(2) وتسمى المسألة الغراء أي البيضاء لبروزها وشهرتها والعمرية لقضاء عمر رضي الله عنه بها.
(3) رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي عن قبيصة بن ذؤيب (نيل الأوطار: 59/ 6، شرح السراجية: ص49، الرحبية: ص33)، والخمسة: أحمد وأصحاب السنن الأربعة.
(4) نيل الأوطار: 58/ 6.
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق