مكانة الاخلاق في الاسلام
عن ارتباط الإيمان بالعبادة ، وارتباط العبادة بالأخلاق ..
حقيقتان : لا يبرح الناظر في كتاب الله تعالى إلا أن تتماثل أمام عينيه في وضوحٍ تام .. فمعظم الآيات التي ذكرت في معرض الحديث عن الإيمان _إذا تتبعناها_ نجدها مقرونةً بالعمل الصالح أي العبادة ..
يقول الله تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ) وغيرها كثير ..
الثاني : هو اقتران العبادة بالأخلاق ، وهي كذلك مُؤثلةٌ في كتاب الله ، مما يجعلنا نتسائل : هل العبادة غايةٌ في ذاتها أم وسيلة لغاية ؟! وما هي هذه الغايه ؟
إنه حينما أراد الحق _جل جلاله_ أن يمدح نبيه الكريم، لم يمدحه بكثرة صيام أو طول صلاة ، إنما تجلى المدح له في الخلق العظيم فقال ( وإنك لعلى خلق عظيم )
حتى حينما عبر رسولنا عن غاية رسالته ، وجوهر بعثته ماذا قال ؟ قال بأسلوب الحصر والقصر ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )العبادت وسيلة لغاية ، وهذه الغاية إنما هي حسن الخلق !
وننظر ؛ إلى تلك الحقيقة في كتاب الله :
في الصلاة قال تعالى ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ) إذاً فإقامة الصلاة على وجهها الصحيح ، قمينٌ بها أن تقيم بين الإنسان وكل ما يغضب الله حاجزاً ، تباعد بينه وبين ما يَفحُش ويُنكر من مقال أو فعال ، ومن كانت تنازعه نفسه كثيراً في شيئ من هذا عليه أن يراجع صلاته ..
ومثل هذا يقال في الزكاة :
خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها ..
وفي الصيام :
... كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون
وفي الحج :
( .. فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من غير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى )
كأن هذه العبادات إنما هي لمراجعة نصيب الإنسان من تزكية النفس ، وسجاحة الخلقِ ، وطهارة الروح فبقدر حظ الإنسان منها ، وتمكنه فيها ، يكون حظه من قبول العبادة ، وأدائها على الوجه الذي أراده الله لها ، وأثبت لقدمه يوم تزلُّ الأقدام ..
وعلى ضوء هذا نفهم أحاديث رسول الله :
إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم [ رواه أبو داود ]
إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا [ رواه الترمذي ]
أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً ، وخياركم خياركم لنسائهم [ الترمذي كذلك ]
وقد جمع بين هاتيك الثلاثة في سورة العصر :
الإيمان ، العبادة ، والخلق .. كما أشرنا
قال تعالى ( .. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )
نسأل الله تعالى أن يخلقنا بأخلاق نبيه ..
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق