حكم اقتناء الكلاب
روى البخارى ومسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل " وروى مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " من اقتنى كلبا، إلا كلب ماشية أو ضارٍ نقص من عمله كل يوم قيراطان " وفى رواية " إلا كلب صيد أو ماشية " وفى رواية إلا كلب ضارية أو ماشية " وفى رواية "إلا كلب ماشية أو كلب صيد " وفى رواية " إلا كلب زرع أو غنم أو صيد "0 وجاء فى بعض الروايات "نقص من عمله كل يوم قيراط ".
وروى أبو داود والنسائى وابن حبان فى صحيحه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب ".
يؤخذ من هذا حرمة اقتناء الكلاب التى لا فائدة فيها، كما نصت الأحاديث على استثناء ما فيه فائدة، وهى كلاب الصيد، وكلاب حراسة الزرع، وكلاب حراسة الماشية، وقد يقاس عليها الكلاب البوليسية لأن لها منفعة، قال النووى فى شرح صحيح مسلم "ج 10 ص 236 ": وأما اقتناء الكلاب فمذهبنا-الشافعية- أنه يحرم اقتناء الكلب بغير حاجة. ويجوز اقتناؤه للصيد وللزرع وللماشية، وهل يجوز لحفظ الدور والدروب ونحوها؟ فيه وجهان أحدهما لا يجوز لظواهر الأحاديث فإنها مصرحة بالنهى إلا لزرع أو صيد أو ماشية، وأصحهما يجوز، قياسا على الثلاثة، عملا بالعلة المفهومة من الأحاديث وهى الحاجة، وهل يجوز اقتناء الجرو وتربيته للصيد أو الزرع أو الماشية؟ فيه وجهان لأصحابنا - الشافعية - أصحهما جوازه.
والكلب الضارى هو المعلَّم الصيد المعتاد له، ويترتب على حرمتها عدم دخول ملائكة الرحمة للبيت الذى هى فيه أما الحفظة فلا يفارقون الإنسان بأى حال من الأحوال ونقصان الثواب الذى يستحقه المرء على عمله فى كل يوم بمقدار اختلفت فيه الروايات ما بين قيراط وقيراطين، والقيراط قدر معلوم عند الله تعالى، وقيل عن نقص القيراط أو القيراطين أن ذلك فى نوع يكون أذاه أشد من النوع الآخر، فيزيد نقص الثواب، وقيل نقص القيراطين لكلاب المدن والقرى، ونقص القيراط لكلاب البوادى، وقيل كان النقص قيراطا فأراد النبى التغليظ فأخبر أنه قيراطان، والمهم أن ثواب العمل ينقص سواء مما مضى أو مما يستقبل وذكر العلماء أن سبب نقصان الأجر هو امتناع الملائكة من دخول البيت بسبب الكلب لأن رائحته كريهة والملائكة تكره للرائحة الخبيثة، ولأن بعض الكلاب يسمى شيطانا كما جاء فى الحديث، والملائكة ضِدَّ الشياطين، وقيل لما يلحق المارين من الأذى من ترويع الكلب لهم، وقيل عقوبة لاتخاذ ما نهى عن اتخاذه وعصيانه فى ذلك، وقيل لما يبتلى به من ولوغه فى غفلة صاحبه ولا يغسله بالماء والتراب " انظر: الإسلام ومشاكل الحياة ص 258 ".
اقتناء الكلاب فى المنازل (حكم تربية الكلاب)
المقرر شرعا أن اقتناء الكلاب مباح شرعا فى حالة الضرورة، كاقتناء الكلاب للصيد أو الحراسة وما شاكلهما، أما اقتناء الكلاب فى غير حالات الضرورة فلا يجوز شرعا.
حكى شيخ الإسلام ابن تيمية الخلاف بين الفقهاء فى طهارة الكلب ونجاسته فقال إنهم تنازعوا فيه على ثلاثة أقوال.
الأول أنه طاهر حتى ريقه وهو مذهب المالكية. الثانى أنه نجس حتى شعره وهو مذهب الشافعى، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد بن حنبل الثالث أن شعره طاهر وريقه نجس وهو مذهب الحنفية والرواية الثانية عن الإمام أحمد بن حنبل.
ثم قال وهذا أصح الأقوال. فإذا أصاب البدن أو الثوب رطوبة شعره لم يتنجس بذلك- وإذا ولغ فى الماء أريق وغسل الإناء.
ومن هذا يتبين أن اقتناء الكلب بالمنزل مباح شرعا إذا استدعت الضرورة ذلك، كما إذا كان الاقتناء للحراسة أو للصيد أو ما شاكلهما.
أما اقتناء الكلب لغير ضرورة تقتضى ذلك فغير جائز شرعا.
وأن شعر الكلب طاهر وملامسة الإنسان المتوضىء لشعر الكلب لا ينقض الوضوء.
أما لعاب الكلب فهو نجس فإذا أصاب الإنسان شىء من لعاب الكلب فإنه يتنجس.
وهذا هو مذهب الحنفية، والرواية الثانية عن الإمام أحمد، وهو الذى نختاره للفتوى.
حكم الاتجار فيها: ( حكم بيع الكلاب )
روى مسلم عن أبى مسعود الأنصارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغى وحلوان الكاهن، وفى رواية عن رافع بن خَدِيج أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول " شر الكسب مهر البغى وثمن الكلب وكسب الحجام " وفى رواية " ثمن الكلب خبيث ومهر البغى خبيث، وكسب الحجام خبيث ".
ومهر البغى هو ما تأخذه فى مقابل الزنا بها، وسمى مهرا لكونه على صورته، وهو حرام بالإجماع، وحُلْوان الكاهن ما يعطاه على كهانته،وسمى بذلك لأنه سهل من غير كلفة فله حلاوة معنوية، وهو حرام بالإجماع لأنه عوض عن محرم وأكلٌ لأموال الناس بالباطل.
يقول الدميرى فى كتابه " حياة الحيوان الكبرى " ج 2 ص 261: لا يصح بيع الكلاب عندنا - أى الشافعية - خلاَفا لمالك فإنه، أباح بيعها حتى قال سُحْنُون: ويحج بثمنها، وقال أبو حنيفة: يجوز بيع غير العقور.
ويقول النووى " شرح صحيح مسلم ج 10 ص 232 " وأما النهى عن ثمن الكلب وكونه من شر الكسب وكونه خبيثا فيدل على تحريم بيعه، وأنه لا يصح بيعه ولا يحل ثمنه، ولا قيمة على متلفه، سواء كان مما يجوز اقتناؤه أم لا. وبهذا قال جماهير العلماء ومنهم الشافعى وأحمد، وقال أبو حنيفة يصح بيع الكلاب التى فيها منفعة، وتجب القيمة على متلفها.
وحكى ابن المنذر عن جابر وعطاء والنخعى جواز بيع كلب الصيد دون غيره. وعن مالك روايات إحداها لا يجوز بيعه ولكن تجب القيمة على متلفه ودليل الجمهور هذه الأحاديث. وأما الأحاديث الواردة فى النهى عن ثمن الكلب إلا كلب صيد وفى رواية إلا كلبا ضاريا، وأن عثمان غَرَّم إنسانا ثمن كلب قتله عشرين بعيرا..
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق